Advertisement

القائمة الرئيسية

الصفحات

التداول باستخدام الذكاء الاصطناعي.. دليل فهم الأنظمة الآلية في التداول

Advertisement

ai-trading-systems

لقد كان للتقدم التكنولوجي تأثيراً جوهرياً في صياغة وتحديث منهجيات تداول الأوراق المالية والأصول المالية المتنوعة. شهد هذا المجال عبر العقود الماضية تطورات واسعة، بلغت ذروتها في ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي "Artificial Intelligence"، التي مثلت نقلة نوعية في قطاع التداول. ومن المتوقع أن يزداد تأثيرها بشكل ملحوظ في السنوات القادمة. يتيح التداول المعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI) إمكانية معالجة وتحليل كميات ضخمة من بيانات السوق بكفاءة وسرعة فائقة، مما يسهل استكشاف مسارات السوق وتحديد الفرص الاستثمارية الواعدة.

ما هو مفهوم التداول باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

لقد بات التداول المؤتمت بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي (AI) محط تركيز شريحة واسعة من المستثمرين في الأسواق المالية مؤخراً، نظراً لما يوفره من دعم وإمكانيات تجعل عملية إدارة صفقات التداول أكثر كفاءة وسرعة. يمكن تعريف تداول الذكاء الاصطناعي بأنه توظيف تطبيقاته المتقدمة في تحليل الأسواق المالية، واستخلاص الرؤى الاستثمارية، والمساهمة في تشكيل وإدارة الحافظة الاستثمارية.

يستلزم التداول المدعوم بالذكاء الاصطناعي توظيف الخوارزميات المتقدمة وتقنيات التعلم الآلي (Machine Learning)، بهدف تحليل حجم هائل من المعطيات، كالسجلات التاريخية والمؤشرات الاقتصادية، لتحديد مسارات السوق وأنماط التسعير. ويترتب على ذلك اتخاذ قرارات تداول قائمة على معلومات دقيقة، واستغلال الفرص السوقية التي قد لا ينتبه إليها المتداول البشري. ولعل أهم ميزة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تداول العملات الأجنبية والأسهم -أو أي أصل مالي آخر- هي تقليص نسبة الأخطاء البشرية، مما يعزز دقة الصفقات ويؤدي إلى توفير حماية أكبر ورفع احتمالية تحقيق أرباح أعلى.

كيف يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمليات التداول؟

قد تكون الإجابة على استفسار كيفية التداول باستخدام الذكاء الاصطناعي أكثر تفصيلاً مما يتصوره البعض، إذ أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التداول لا يقتصر فقط على خاصية التنفيذ الآلي للصفقات، بل يمكن توظيف هذه البرمجيات لأهداف متعددة واستخدامات واسعة النطاق. ومن أبرز هذه الأمثلة:

  • التكهن المستقبلي: يمثل التنبؤ بمسارات الأسعار والتوجهات السوقية أحد الاستخدامات الأساسية للذكاء الاصطناعي في التداول. يتم ذلك عبر نماذج تنبؤية متخصصة، تقدم نتائجها على شكل توقعات مبنية على رصد وتحليل كميات ضخمة من بيانات السوق، بما في ذلك التسعيرات والأخبار والتقارير المالية وغيرها.

  • اكتشاف النماذج: تساهم منصات التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تحديد الأنماط المتكررة، الأمر الذي يسهل اكتشاف إشارات أو فرص التداول المتاحة. وبنفس الطريقة، تستطيع هذه البرمجيات المساعدة في تحديد مؤشرات المخاطر المحتملة، مما يتيح للمتداول اتخاذ التدابير الوقائية قبل وقوع خسائر مادية فعلية. 

  • إنشاء إشارات التداول: غدا استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتوليد توصيات التداول ممارسة منتشرة في الأوساط المالية، ويرجع ذلك إلى ما أثبتته هذه البرمجيات -كما ذكرنا- من كفاءة استثنائية في جمع وتحليل المعلومات ومتابعة مسارات السوق.

يتضح مما سبق أن تحديد الطريقة الأمثل للإجابة على سؤال "كيف أمارس التداول بواسطة الذكاء الاصطناعي؟" يرجع إلى رؤية المتداول ذاته؛ إذ يمكنه اختيار الاستخدام الأكثر ملاءمة له من بين تطبيقات روبوتات الذكاء الاصطناعي المتنوعة، سواء كان ذلك يقتصر على إجراء التحليلات، أو إصدار توصيات التداول بشكل مباشر، أو الاعتماد على نظام التداول بالذكاء الاصطناعي لتعزيز التداول الآلي وتحسين العوائد.

كيف يعمل التداول المدعوم بالذكاء الاصطناعي (التداول الآلي)؟

قبل الشروع في استخدام التداول الآلي بالذكاء الاصطناعي، من الضروري تحديد النطاق التشغيلي للروبوت، بالإضافة إلى الأصول المالية التي سيعمل عليها واستراتيجيات التداول المتبعة. ولتوضيح ذلك، لنفترض وجود روبوت تداول يستخدم الذكاء الاصطناعي على زوج العملات "اليورو مقابل الدولار الأمريكي"، سيعمل الروبوت وفقاً للخطوات التالية:

  • تجميع المعطيات: يعمل نظام الذكاء الاصطناعي على جمع معلومات الأسعار السابقة والمعطيات الاقتصادية المرتبطة بالزوج، بالإضافة إلى مراقبة مزاج السوق (Market Sentiment) من خلال مصادر متعددة.

  • تأهيل النموذج: يتم تدريب النماذج على استخلاص الاتجاهات والنماذج التي تحقق أرباحاً، باستخدام البيانات التاريخية لزوج "اليورو/ دولار"، مما يمكّن النموذج من توقع تحركات زوج العملات في المستقبل.

  • بناء الإستراتيجية: يتم تطوير خطة تداول قائمة على الأنماط التي كشفت عنها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل استراتيجية متابعة الاتجاه. 

  • التطبيق: تجري أنظمة الذكاء الاصطناعي تحليلاً مستمراً لبيانات السوق، ويتم تنفيذ الصفقات فور تحقق الشروط المعرفة مسبقاً. على سبيل المثال، إذا انخفض مؤشر القوة النسبية (RSI) إلى ما دون مستوى 30، يقوم روبوت التداول بالذكاء الاصطناعي بتنفيذ أمر الشراء بشكل فوري.

  • الاستمرارية والتأقلم: يتمتع الروبوت بالقدرة على التكيف مع التغيرات في أوضاع السوق والسعي لتحسين منهجيته باستمرار. 

إن استيعاب كيفية عمل التداول بالذكاء الاصطناعي يعد متطلباً جوهرياً للحصول على أقصى منفعة منه، حيث يُمكّن المتداولين من تطوير استراتيجياتهم والتعامل مع مخاطر التداول بفاعلية أكبر، مما يؤدي بالضرورة إلى رفع مستوى العوائد المحققة.

ما هي إيجابيات وسلبيات التداول المعتمد على الذكاء الاصطناعي؟

يقدم التداول بواسطة الذكاء الاصطناعي فوائد جمة، تشمل السرعة والفعالية العالية في تنفيذ الصفقات، والحد من الأخطاء التي يرتكبها البشر، ورفع سقف الأرباح المتوقعة. إلا أنه في المقابل، تبرز تحديات ومخاطر تستوجب الانتباه، مثل الحاجة إلى المراقبة المستمرة، واحتمالية حدوث مشكلات تقنية، والتحيزات الكامنة في الخوارزميات.

 يوضح الجدول الآتي الإيجابيات والسلبيات الخاصة ببرامج التداول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي ينبغي فهمها بشكل شامل قبل البدء في استخدامها عملياً.

إيجابيات التداول بالذكاء الاصطناعي تحديات التداول بالذكاء الاصطناعيتنفيذ الصفقات بفعالية وسرعة تفوق قدرات المتداول البشري واغتنام كافة الفرص المتاحة.قد يؤدي الاعتماد المفرط على تدريب البيانات التاريخية إلى تراجع كفاءة النظام في التعامل مع أوضاع السوق المستجدة.اتخاذ قرارات التداول دون تدخل أو تأثير من العواطف البشرية. قد تتسبب الأعطال أو المشاكل التقنية في خسائر جسيمة إذا لم يتم التعامل معها على الفور.قدرة فائقة على تحليل كميات هائلة من البيانات يصعب على البشر معالجتها في الوقت الحقيقي.قد تكون تكلفة إنشاء أو اقتناء أنظمة تداول تعمل بالذكاء الاصطناعي باهظة. إجراء التداول في الأسواق المالية العالمية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.  ظاهرة "هلوسة" الذكاء الاصطناعي، حيث ينتج إجابات غير صحيحة عند تعذر إيجاد استجابة مباشرة.

ما هي أبرز استراتيجيات التداول التي تستخدم الذكاء الاصطناعي؟

تُعرف استراتيجيات التداول بأنها مجموعة من الضوابط والإرشادات المبرمجة داخل أنظمة الحاسوب، والتي تُعتمد كأساس لتنفيذ الصفقات بصورة آلية. يتم تطوير هذه الاستراتيجيات بهدف مساندة المتداولين في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناءً على معطيات السوق وغيرها من البيانات الهامة. 

التداول الكمي Quantitative Trading

يستلزم التداول الكمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي توظيف نماذج رياضية وأساليب إحصائية لمعالجة البيانات، وتحديد التوجهات والأنماط السائدة في السوق، ومن ثم صياغة استراتيجيات التداول. ويعد تحليل الانحدار (Regression Analysis) من أبرز التقنيات المستخدمة في التحليل الكمي. يُستخدم هذا الأسلوب لدراسة الروابط بين متغيرات السوق كالتسعيرات والمؤشرات الاقتصادية، بهدف تحديد الأنماط والتوجهات وعلاقات الارتباط بين مختلف الأصول.

التداول فائق السرعة High Frequency Trading

يعتمد التداول فائق السرعة على أنظمة برمجية وخوارزميات متطورة، تقوم بتحليل أسواق متعددة وتنفيذ كميات ضخمة من الصفقات بلمح البصر، مما يتيح استغلال التقلبات السوقية الطفيفة. يساهم هذا النوع من التداول في توفير السيولة للسوق، ولكنه في الوقت نفسه قد يتسبب في حركات سوقية عنيفة. يُستخدم التداول عالي التردد بشكل رئيسي من قبل المصارف والمؤسسات المالية والمستثمرين الكبار، حيث يتيح لهم إتمام صفقات بأحجام ضخمة في فترة زمنية وجيزة. 

استراتيجيات المراجحة (الآربتراج) Arbitrage

تشمل استراتيجيات المراجحة Arbitrage عمليات شراء وبيع الأصل المالي ذاته في أسواق متباينة في التوقيت نفسه، بهدف استغلال الفوارق السعرية وتحقيق الأرباح. على سبيل المثال، شراء سهم بقيمة 100 دولار في بورصة نيويورك وبيعه مقابل 101 دولار في بورصة لندن. وتُعد المراجحة الإحصائية (Statistical Arbitrage) من أهم استراتيجيات المراجحة المنتشرة، حيث تستعين بالنماذج الرياضية والأساليب الإحصائية لتحديد الفروقات السعرية بين الأصول لشرائها وبيعها لجني المكاسب.

ما هي مساهمة الذكاء الاصطناعي في سوق تداول العملات (الفوركس)؟

لقد أحدث الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي تحولاً جذرياً في قطاع تداول الفوركس؛ فقد مكنت أنظمة الذكاء الاصطناعي من التكيف مع مستجدات السوق، وبالتالي اتخاذ قرارات التداول وتنفيذ الصفقات آلياً بسرعة فائقة وفعالية متزايدة في سوق العملات الأجنبية، استناداً إلى أحدث المعطيات وبأدنى مستوى من التدخل البشري. كما أنها تساهم في خفض المخاطر عبر إقصاء العوامل العاطفية التي قد تؤدي إلى قرارات متهورة. ومن الجدير بالذكر أن النماذج، بمجرد تدريبها الأولي، يمكنها التكيف وتحسين استراتيجياتها باستمرار دون الحاجة لجهود برمجية إضافية.

تتيح خوارزميات التعلم الآلي معالجة كميات ضخمة من البيانات في غضون ثوانٍ قليلة، تشمل المؤشرات الاقتصادية وأحدث مستجدات الفوركس المنشورة على الإنترنت وسجلات الأسعار التاريخية. علاوة على ذلك، يمكن دمج تطبيقات التعلم الآلي ضمن منصات الوسطاء الماليين لتحليل البيانات الضخمة أثناء التداول الفعلي، مما يدعم المتداولين في اتخاذ قرارات أكثر عمقاً وحكمة. 

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في التحليل الفني؟

يتمحور دور التحليل الفني عند استخدام الذكاء الاصطناعي في تجميع المعطيات وتحليلها ومعالجتها، مما يؤدي إلى اكتشاف الأنماط والإشارات والتنبؤات، وبالتالي تحديد أفضل الفرص المتاحة للتداول. يمكن تلخيص أهم وأبرز وظائف الذكاء الاصطناعي في هذا المجال كما يلي:

  • تستطيع برمجيات الذكاء الاصطناعي تحديد وتحليل مختلف النماذج السعرية.

  • تتم عمليات التحليل بسرعة قصوى وبدرجة عالية من الدقة والفعالية.

  • يضمن الذكاء الاصطناعي تقليص نسبة الأخطاء التي يرتكبها البشر أثناء التحليل الفني.

  • يقوم بتحليل الأخبار والتعليقات ومصادر أخرى لفهم الحالة الشعورية للسوق (معنويات السوق).

  • التنبؤ بالمخاطر المحتملة بناءً على المؤشرات التقنية وسلوكيات المشاركين في السوق.

ما هو تأثير الذكاء الاصطناعي على عمليات تداول الأسهم؟

لقد ترك ظهور روبوتات الاستثمار المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصمة إيجابية عميقة على تداول الأسهم، إذ يضمن تحليل الأسهم باستخدام الذكاء الاصطناعي الوصول إلى نتائج أكثر دقة وفعالية، نظراً لما تتمتع به هذه البرامج من قدرة هائلة على معالجة كميات ضخمة من البيانات بفضل قوتها الحسابية، بالإضافة إلى إمكانيتها في متابعة أسعار الأسهم، واكتشاف الفرص الاستثمارية، وتنفيذ الصفقات بأسرع وقت ممكن. 

نظراً لأن التوقيت يلعب دوراً حاسماً في سوق الأسهم، فقد قدمت أدوات الذكاء الاصطناعي الدعم للمتداولين والمستثمرين لاقتناص الفرص المتاحة، والحد من المخاطر، وتعزيز كفاءة التداول. يستطيع المتداول تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعايير محددة لاختيار الأسهم المرغوب الاستثمار فيها، لتقوم نماذج الذكاء الاصطناعي بعد ذلك برصد الأسهم التي تتوافق مع تلك المعايير. وتتميز هذه النماذج كذلك بكفاءة استثنائية في تحديد المخاطر السوقية لحظياً، مما يمكن المتداولين من تكييف استراتيجياتهم بما يتناسب مع المستجدات الطارئة؛ وبالتالي توفير مستوى حماية أعلى لاستثماراتهم.

هل روبوتات التداول بالذكاء الاصطناعي مصممة بشكل عام أم خاص؟

عند استخدام الذكاء الاصطناعي في التداول، من المهم إدراك أن هذه البرمجيات أو الروبوتات قد تتنوع بناءً على عدة معايير تصنيفية، مثل تخصيصها لسوق مالي معين أو أصل محدد أو هدف بذاته. وفيما يلي أمثلة توضيحية:

  • الأسواق الإقليمية: يتم تطوير بعض الروبوتات خصيصاً لتلبية متطلبات المستثمرين في سوق محلي محدد. ومن الأمثلة على ذلك، برنامج الذكاء الاصطناعي المخصص للأسهم السعودية، الذي يقوم بفرز الأسهم وتحليل الأسواق، وقد يقدم إشارات تداول بشأن أفضل الفرص المتاحة.

  • نوع الأصل المالي: ترتبط معظم روبوتات الذكاء الاصطناعي، وخاصة تلك التي تركز على التحليل، بنوع معين من الأصول. فقد تكون متخصصة في تحليل العملات الرقمية بالذكاء الاصطناعي حصراً، أو تقتصر وظيفتها على تداول الفوركس أو الأسهم، وهكذا.

  • نطاق الوظيفة: تتميز بعض أدوات الذكاء الاصطناعي في التداول بتعدد وظائفها وتطبيقاتها، بينما يقتصر البعض الآخر على وظيفة أساسية واحدة. مثال ذلك، روبوت مصمم في الأساس لتقديم المساعدة في تحليل الأسهم فقط، دون إصدار توصيات مباشرة أو الاندماج مع أنظمة التداول الآلي.